• تقرير دولي: النفط الصخري يعاود مواجهة مشكلة ارتفاع التكاليف فى الحفر والخدمات

    27/07/2017

    ​أكد تقرير "بتروليوم إيكونوميست" الدولي المتخصص في صناعة النفط، أن النفط الصخري الأمريكي وبعد ثلاث سنوات من الانخفاض الحاد يواجه حاليا مشكلة ارتفاع التكاليف مرة أخرى سواء بالنسبة لنشاط الحفر أو الخدمات النفطية المرتبطة بالصناعة.
    وأوضح التقرير أنه منذ أواخر عام 2014 شهد منتجو النفط الصخري الزيتي في أمريكا الشمالية انخفاضا كبيرا في أسعار التعادل في بداية الإنتاج من البئر النفطي، وشهد النفط الصخري في الولايات المتحدة انخفاضا بنسبة 20 في المائة، على أساس سنوي في عام 2015 و29 في المائة في عام 2016. 
    وقال التقرير إن انخفاض أسعار الوحدات النفطية كان المحرك الرئيس لتحقيق انخفاض في مستويات التكافؤ وإجراء تحسينات مستمرة في مستوى الكفاءة، مشيرا إلى أن تراجع أسعار الوحدات ونفقات التشغيل قد أسهمت في نحو 57 في المائة من انخفاض أسعار التعادل، في حين أسهمت المكاسب العالية في زيادة الكفاءة بنسبة 18 و25 في المائة، على التوالي. 
    ولفت التقرير إلى حدوث تخفيضات واسعة مماثلة في تكاليف إنتاج النفط الرملي في كندا، مبينا أنه منذ انهيار الأسعار الخام في أواخر عام 2014 تمكن منتجو الرمال النفطية الكنديون من خفض تكاليف الإنتاج بشكل واسع.
    وذكر التقرير أن بعض هذه التخفيضات هي دورية وتطول جميع جوانب الصناعة كما ساعد الدولار الكندي الضعيف أيضا على خفض التكاليف المحلية المقدرة بالدولار الأمريكي كما تم التركيز على زيادة فعالية استخدام الطاقة وتحقيق مكاسب في مجال كفاءة التشغيل.
    إلى ذلك، مالت أسعار النفط الخام إلى الارتفاع وسجلت أعلى مستوى في ثمانية أسابيع بفعل التحركات الفعالة والإيجابية للمنتجين وعلى رأسهم السعودية التي قامت بتخفيضات مؤثرة في مستوى صادراتها النفطية.
    وتلقت الأسعار الدعم الأكبر من تراجع مستوى المخزونات النفطية وزادت أجواء الثقة في اتفاق خفض الإنتاج، خاصة عقب اجتماع سان بطرسبورج الذي كشف عن تجاوب المنتجين مع خطط وحصص خفض الإنتاج ورغبتهم القوية في تحسين مستويات الالتزام ودعم العمل المشترك للوصول إلى علاج جذري لمشكلة تخمة المعروض في الأسواق.
    وفي هذا الإطار، قال لـ"الاقتصادية"، بيرنارد ماير أستاذ الجيولوجيا في جامعة كاليجاري الكندية، إن إنتاج النفط الصخري الأمريكي يواجه بالفعل كثيرا من التحديات أبرزها عودة ارتفاع تكاليف الإنتاج خاصة من مناطق الإنتاج الجديدة وفي الوقت نفسه تشهد الأسعار مستويات متقلبة وتراجعات ملحوظة منذ مد العمل باتفاق خفض الإنتاج في مايو الماضي.
    وأشار إلى أن المنتجين التقليديين يبذلون جهودا مكثفة بقيادة السعودية وروسيا للحد من تخمة المعروض الحالية، ولعل الجهود السعودية هي الأبرز خاصة بعد قرار تخفيض الصادرات النفطية الشهر المقبل بنحو مليون برميل، وقد بدأت نتائج هذه الجهود في الاتضاح في السوق، خاصة مع تقلص المخزونات النفطية وإقناع نيجيريا بوقف حالة التسابق الإنتاجي والالتزام بتجميد مستوى إنتاجها عند 1.8 مليون برميل يوميا.
    من جانبه، أكد لـ"الاقتصادية"، دايسوك تاكاوشي مدير شركة "أوساكا للغاز" في بريطانيا، أن منظمة أوبك وشركاءها من المنتجين المستقلين تركوا الباب مفتوحا أمام عدة سيناريوهات للتعامل مع سوق النفط في الشهور المقبلة، ومنها احتمال مد العمل بتخفيضات الإنتاج لما بعد مارس 2018 وتوقعات عقد اجتماع طارئ لضم منتجين جدد وتعميق التخفيضات وهي إجراءات جميعها تتسم بالسلاسة والمرونة وترفع مستوى الثقة في نجاح برنامج التعاون المشترك للمنتجين.
    وقال إن تخفيض السعودية والإمارات لمستوى صادراتهما وموافقة نيجيريا على تقييد مستويات الإنتاج وارتفاع مستوى المطابقة لدى المنتجين في خفض الإنتاج لأعلى من 90 في المائة، كلها عوامل إيجابية ومبشرة بقرب استعادة التوازن والاستقرار في السوق في الأمد القصير وربما قبل نهاية العام الجاري.
    بدوره، أوضح لـ"الاقتصادية"، إيفيليو ستايلوف المستشار الاقتصادي البلغاري السابق في فيينا، أن تحسن الطلب وتراجع المخزونات وتقلص الإمدادات الأمريكية، كلها مؤشرات تؤكد أن السوق على الطريق الصحيح، وأن الرؤية التي طرحتها "أوبك" كانت واقعية وبعيدة عن الإفراط في التفاؤل أو التهوين من مشكلات السوق.
    وتوقع أن تشهد الاجتماعات المقبلة لمنظمة أوبك سواء على المستوى الوزاري أو التقني اتخاذ قرارات أكثر فاعلية وموائمة مع تطورات السوق، مشيرا إلى احتمال انضمام ليبيا إلى تقييد الإنتاج قبل نهاية العام أسوة بما تم التوافق عليه بشأن الإنتاج النيجيري.
    كما توقع تباطؤ أنشطة الحفر في الأسابيع المقبلة بفعل زيادة تكاليف الإنتاج الأمريكي وبقاء الأسعار دون طموحات منتجي النفط الصخري.
    وهبطت مخزونات الخام الأمريكية بشدة الأسبوع الماضي مع زيادة إنتاج شركات التكرير، بينما ارتفعت مخزونات البنزين وتراجعت مخزونات نواتج التقطير حسبما أظهرت بيانات من معهد البترول الأمريكي أمس الأول.
    وهبطت مخزونات الخام 10.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 21 تموز (يوليو) إلى 487 مليون برميل، مقارنة بتوقعات لانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.
    في المقابل، تراجعت أسعار النفط قليلا في السوق الأوروبية أمس، بفعل عمليات تصحيح وجني أرباح، بعدما حققت الأسعار أمس الأول، أكبر مكسب يومي منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، وسجلت أعلى مستوى في سبعة أسابيع، ومن المتوقع استمرار صعود الأسعار، خاصة بعد الانخفاض الكبير في مخزونات الخام في الولايات المتحدة على حسب بيانات صناعية لمعهد البترول الأمريكي، إضافة إلى تعهد السعودية بخفض واسع لصادرات النفط خلال الشهر المقبل لتقليص تخمة المعروض بالسوق.
    وأنهى النفط الخام الأمريكي تعاملات أمس الأول، مرتفعا بنسبة 4.5 في المائة، في ثاني مكسب يومي على التوالي، وبأكبر مكسب يومي منذ 30 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016، وصعدت عقود برنت بنسبة 4.3 في المائة، وسجلت أعلى مستوى في سبعة أسابيع عند 50.90 دولار للبرميل. وفي بيانات غير رسمية أعلن معهد البترول الأمريكي انخفاض مخزونات الخام في البلاد بأكثر من 10.2 مليون برميل، للأسبوع المنتهي 21 تموز (يوليو) الجاري، وتوقع الخبراء انخفاضا بنحو 3.0 مليون برميل، في ثالث انخفاض أسبوعي خلال شهر.
    وعلى حسب هذه البيانات وصل إجمالي المخزونات 512 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ الأسبوع المنتهي 27 كانون الثاني (يناير) الماضي، في علامة إيجابية لتحسن مستويات الطلب في أكبر مستهلك للنفط بالعالم. وترجح توقعات المخزونات التي تصدرها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية حدوث انخفاض بمقدار 3.3 مليون برميل، في رابع انخفاض أسبوعي على التوالي.
    وقال المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، عقب اجتماع المنتجين في مدينة سانت بطرسبرج الروسية، إن السعودية سوف تخفض الصادرات إلى 6.6 مليون برميل يوميا خلال آب (أغسطس) المقبل، بما يقل نحو مليون برميل عن مستويات الصادرات خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
    من جهته، ذكر ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي أنه يمكن إزالة 200 ألف برميل يوميا من المعروض بالسوق إذ وصلت نسبة الامتثال بتنفيذ اتفاق خفض الإنتاج 100 في المائة. ووافقت نيجيريا على الانضمام إلى اتفاق خفض الإنتاج العالمي من خلال وضع سقف للإنتاج عند 1.8 مليون برميل يوميا، وتضخ نيجيريا حاليا 1.7 مليون برميل بعد تسارع عمليات التشغيل في منطقة دلتا النيجر.
    وارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 47.11 دولار للبرميل أمس الأول، مقابل 46.01 دولار للبرميل في اليوم السابق.
    وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء بالمنظمة حقق أول ارتفاع عقب انخفاضين سابقين، كما أن السلة كسبت أقل من دولار مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع السابق الذي سجلت فيه 46.45 دولار للبرميل.

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية